السيد محمد باقر الصدر
36
غاية الفكر ( تراث الشهيد الصدر ج 8 ق 2 )
وثانيهما : اقتضاء تكويني لمن يتعلّق له غرض شخصي في امتثال التكليف . فإنّ هذا إذا علم بتكليفٍ جرى على طبق علمه قهراً تحصيلًا لمرامه ، كمن يريد الماء فإنّه عند إحرازه لوجوده يجري على طبقه ، ولا نتصور له اقتضاءً آخر ، وحينئذٍ فإن أريد أنّ الترخيص في المخالفة القطعية ينافي الإلزام الواصل من حيث اقتضائه الأول فهو معنى لزوم الترخيص في المعصية . وإن أريد أنّه ينافيه من حيث الاقتضاء الثاني ففيه : أنّ غاية ما يلزم من الترخيص حينئذٍ - إذا قطعنا النظر عن الاقتضاء الأوّل - هو الترخيص في فعلٍ يكون موافقاً لغرض المكلّف ، ولا محذور فيه أصلًا . وأمّا التضادّ بين الترخيص والإلزام الواصل بحسب وجوديهما الواقعيّين ، أو باعتبار ملاكاتهما فكلّ ذلك ممّا فرغ عن إبطاله في جواب شبهة ابن قبّة . وإذن فتمام المحذور في الترخيص المزبور هو منافاته لحكم العقل بقبح المخالفة القطعية ، ولزوم كونه ترخيصاً في المعصية . وممّا ذكرناه ظهر الحال في ترخيص غير المولى لما ألزم به . 2 - وجوب الموافقة القطعية : وأمّا المرحلة الثانية - أعني وجوب الموافقة القطعية - فالتحقيق فيه عدم اقتضاء العلم الإجمالي لهذه المرتبة من التنجيز - فضلًا عن العلّية - على جميع المسالك المزبورة في تصوير العلم الإجمالي . وذلك لأنّ وجوب الموافقة القطعية فرع سريان التنجّز إلى الواقع الموجود في البين ، بحيث يصير العلم الإجمالي سبباً لحكم العقل بوجوب امتثال ذلك الواقع وصحّة العقاب على مخالفته ، ولمّا كان كلّ طرفٍ يحتمل أن يكون هو ذلك الواقع فيكون احتمال التكليف في كلّ طرفٍ احتمالًا للتكليف المنجّز ، فتجب